وهبة الزحيلي

9

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وكأن مالكا والمالكية رأوا أن ذكر هذه الأصناف على سبيل المثال ، وهو من باب الخاص أريد به العام . وأصحاب الأقوال المتقدمة رأوا أنه من باب الخاص أريد به الخاص . واستدل المالكية بأخبار وردت في السيرة هي : أ - روي في الصحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعث سرية قبل نجد ، فأصابوا في سهمانهم اثني عشر بعيرا ، ونفّلوا بعيرا بعيرا . ب - قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في أسارى بدر : لو كان المطعم بن عديّ حيا ، وكلّمني في هؤلاء النتنى ، لتركتهم له . ج - رد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم سبي هوازن ، وفيه الخمس . د - قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ما لي مما أفاء اللّه عليكم إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم » . ه - روي في الصحيح عن عبد اللّه بن مسعود قال : آثر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم حنين أناسا في الغنيمة ، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل ، وأعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل ، وأعطى ناسا من أشراف العرب ، وآثرهم يومئذ في القسمة ، فقال رجل : واللّه ، إن هذه القسمة ما عدل فيها ، أو : ما أريد بها وجه اللّه ، فقلت : واللّه لأخبرن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فأخبرته ، فقال : « يرحم اللّه أخي موسى لقد أوذى بأكثر من هذا ، فصبر » « 1 » . وذكر النسائي عن عطاء قال : خمس اللّه وخمس رسوله واحد ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يحمل منه ، ويعطي منه ، ويضعه حيث شاء ، ويصنع به ما شاء .

--> ( 1 ) أحكام القرآن لابن العربي : 2 / 846